استيراد زيوت التشحيم والإطارات: هل فقدت نفطال احتكارها؟

من منح الاحتكار على زيوت التشحيم لشركة نفطال (الفرع التابع لسوناطراك) ومن سحبه منها؟ هذا السؤال يستحق التوقف عنده، نظرًا لتعدد الأطراف المتدخلة في اتخاذ هذا القرار.
وبما أن الأمر يتعلق بعمل تجاري، فإن قرارات الاستيراد يجب أن تكون من اختصاص وزارة التجارة (الخارجية) التي وضعت سلسلة بيروقراطية كاملة لمنح تراخيص استيراد جميع المنتجات.
قبل ثلاثة أشهر، وفي اجتماع لمجلس الوزراء، أسند رئيس الجمهورية مهمة استيراد وتسويق زيوت التشحيم غير المنتجة محليًا إلى الشركة الوطنية نفطال، وهو إجراء دخل حيز التنفيذ في شهر جوان، ما أدى إلى توترات على مستوى السوق، سواء من الناحية الكمية أو النوعية.
حتى الآن، كان يُسمح للقطاعين العام والخاص بالعمل معًا في السوق، وبشكل مشترك في استيراد السلع والخدمات غير المنتجة محليًا.
ومن أجل مواجهة الاضطرابات في سوق زيوت التشحيم، قام وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات مؤخرًا بمنح ترخيص للقطاع الخاص لاستيراد ستة أنواع من زيوت التشحيم والزيوت الخاصة بالسيارات، "للاستخدام المهني" (أي كمدخلات في الإنتاج)، وهو ما كسر بذلك الاحتكار الذي مُنح لشركة نفطال قبل 6 أشهر فقط.
و عليه، تجعل هذه التذبذبات في القرارات من الصعب القيام بأي توقعات استثمارية، أو على الأقل تؤجل اتخاذ قرارات الاستثمار.
يتميز سوق زيوت التشحيم في بلادنا بظاهرتين رئيسيتين: الأولى هي الزيادة في الاستهلاك (بلغ 148,000 طن في عام 2024، أي بزيادة قدرها 14% مقارنة بسنة 2023)، وذلك نتيجة لزيادة عدد المركبات في الخدمة، بالإضافة إلى حركة المرور على الحدود، والتي لا يمكن تقييم كميتها بدقة.
أما الظاهرة الثانية، فهي ضعف الإنتاج الوطني، إلى جانب الأسعار المدعمة نسبيًا، ما يؤدي إلى هدر كبير في هذه المواد. وبالتالي، فإن الصناعيين الخواص في هذا القطاع حصلوا مجددًا على فرصة لاستعادة السوق... ما لم يصدر قرار آخر مفاجئ يعيد الاحتكار للقطاع العام!