واشنطن تمنع الوفد الفلسطيني من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة… فما أسباب القرار؟

أثار قرار الولايات المتحدة بمنع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس و عدد من كبار المسؤولين من السفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل، موجة من الجدل و الاستنكار على المستوى الفلسطيني و الدولي.
القرار يأتي في وقت أعلنت فيه عدة دول أوروبية، بينها فرنسا، بريطانيا، كندا و أستراليا، عن نواياها الاعتراف بفلسطين كدولة، في خطوة تتناقض مع الموقف الأمريكي و الإسرائيلي و تسلط الضوء على الخلافات الدولية حول مسار إقامة الدولة الفلسطينية.
وزارة الخارجية الأمريكية أوضحت أن القرار يشمل نحو ثمانين مسؤولا فلسطينيا، مؤكدة أن السبب يعود إلى ما وصفته بعدم التزام السلطة الفلسطينية و منظمة التحرير الفلسطينية بمكافحة الإرهاب، إضافة إلى محاولات فلسطينية لتحقيق اعتراف أحادي بالدولة.
و أضافت الإدارة الأمريكية أن أي إقامة لدولة فلسطينية يجب أن تتم عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، و ليس من خلال خطوات أحادية الجانب.
على الصعيد الفلسطيني، عبرت الرئاسة عن استغرابها الشديد من هذا القرار، معتبرة أنه يتعارض مع اتفاقية مقر الأمم المتحدة التي تكفل للدبلوماسيين الأجانب حق الوصول إلى مقرات المنظمة في نيويورك، مع السماح باستثناءات محدودة لأسباب تتعلق بالأمن أو السياسة الخارجية.
و أكدت الرئاسة في بيان رسمي التزامها بالقانون الدولي و قرارات الشرعية الدولية، مشددة على أن فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة، و طالبت الإدارة الأمريكية بإعادة النظر في قرارها و منح الوفد الفلسطيني التأشيرات اللازمة لحضور الاجتماعات.
في هذا السياق، صرح المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن النقاش مستمر مع وزارة الخارجية الأمريكية لضمان احترام اتفاقية المقر، مؤكدا أن البعثة الدائمة للسلطة الفلسطينية في نيويورك لن يتأثر وجودها، حيث يقيم عدد من المسؤولين الفلسطينيين بشكل دائم.
القرار الأمريكي لم يمر دون ردود فعل أوروبية، فقد أدان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو منع المسؤولين الفلسطينيين من دخول مقر المنظمة، مؤكدا أن الوصول إلى الأمم المتحدة يجب أن يظل متاحا لجميع الأطراف دون قيود.
و شارك وزير خارجية لوكسمبورغ كزافييه بيتيل الرأي الفرنسي، محذرا من أن الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا رهائن للسياسة الأمريكية، و أشار إلى إمكانية عقد جلسة خاصة في جنيف لضمان مشاركة الوفد الفلسطيني في الحوار الدولي بشكل فعال.
كما اعتبر وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو القرار الأمريكي ضربة قوية للدبلوماسية، مشددا على أن إسكات الصوت الفلسطيني في ظل الزخم الدولي المتزايد لدعم حل الدولتين قد يؤدي إلى نتائج عكسية و يضعف جهود السلام على الأرض.