أوابك: الغاز المسال داعم رئيسي لاقتصاد منخفض الكربون

الغاز الطبيعي المسال سيلعب دورا رئيسيا في الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون و تحقيق الاستقرار في إمداداته، وفقا لما صرح به الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك"، جمال عيسى اللوغاني، الذي أكد على أهمية هذا المورد الطاقوي في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
تصريحات اللوغاني جاءت في سياق إصدار "أوابك" لدراسة جديدة تحت عنوان "أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية: التطورات الأخيرة و التوقعات المستقبلية"، حيث عبر عن تفاؤله بمستقبل هذا المورد الطاقوي، مؤكدا أن الصناعة شهدت تحولات تكنولوجية و تجارية و بيئية غير مسبوقة، ساهمت في توسع أسواق الغاز المسال و زيادة عدد الدول الفاعلة فيها.
وأشار المسؤول إلى أن العقود و الاتفاقيات المرتبطة بهذه الصناعة شهدت بدورها تغييرات جوهرية، مع اعتماد نماذج أعمال أكثر مرونة، بما يتماشى مع الطلب المتنامي على هذا المورد الحيوي.
و أشار اللوغاني إلى أن السوق الأوروبية تحولت من "سوق متوازنة" إلى "مركز طلب" رئيسي، ما زاد من اعتمادها على واردات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي المنقول عبر الناقلات.
كما أوضح أن الولايات المتحدة، قطر و أستراليا استحوذت مجتمعة على 60% من إجمالي الصادرات العالمية خلال عامي 2022 و 2023، مضيفا أن الولايات المتحدة تصدرت قائمة الدول المصدرة عالميا في 2023، ما عزز من مكانتها كلاعب رئيسي في السوق.
و بحسب اللوغاني، فإن جميع التوقعات المستقبلية للطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال تشير إلى اتجاه تصاعدي، مع استمرار آسيا، بمختلف أقاليمها، في تصدر قائمة الأسواق الأكثر طلبا على الغاز، سواء على المدى المتوسط أو البعيد، مدفوعة بعوامل اقتصادية و صناعية متزايدة.
و أضاف أن الصناعة ستواجه تحديات كبيرة قد تؤثر في مسارها، من أبرزها التغيرات الاقتصادية العالمية، و التوترات الجيوسياسية، و التعقيدات التنظيمية، لا سيما في الاتحاد الأوروبي، حيث باتت السياسات البيئية أكثر تشددا.
في هذا السياق، قال اللوغاني إنه من المتوقع أن تتحول منطقة شمال الأطلسي إلى "مركز جديد" لتجارة الغاز الطبيعي المسال، حيث ستربط بين أكبر سوقين محررتين في العالم، وهما السوق الأوروبية و الأمريكية. و أضاف أن العوامل التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي قد تدفع بعض الدول المصدرة للغاز إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى خارج أوروبا، بحثا عن مزيد من المرونة و الاستقرار في عقودها التجارية.
أخيرا، شدد اللوغاني على أن الغاز الطبيعي المسال يظل أحد المفاتيح الأساسية لمعادلة الطاقة العالمية، حيث يتأرجح بين كونه وقودا انتقاليا نحو مستقبل أقل انبعاثا للكربون، وبين كونه سلعة استراتيجية تلعب دورا حاسما في ضمان أمن الطاقة للدول المستوردة.