باريس تفتح تحقيقا بعد التهديدات ضد القضاة الذين أدانوا مارين لوبان

بعد صدور الحكم ضد مارين لوبان في قضية "الوظائف الوهمية" المرتبطة بحزبها "التجمع الوطني"، في البرلمان الأوروبي، شهدت الأوساط القضائية الفرنسية تصاعدا ملحوظا في التهديدات الموجهة للقضاة الذين أصدروا هذا الحكم. في خطوة عاجلة، أعلنت النيابة العامة في باريس عن فتح تحقيق رسمي، مكلفا للقطب الوطني لمكافحة الكراهية عبر الإنترنت، إثر الحملة الإعلامية الحادة و التهديدات عبر منصات التواصل الاجتماعي التي استهدفت القضاة، وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام يوم أمس 2 أفريل.
في هذا السياق، شددت المدعية العامة لباريس، لور بيكو، في بيان لها على أن "النقاش القضائي يجب أن يتم وفقا للإجراءات القانونية"، مشيرة إلى أن "الاستئناف هو الطريق الشرعي للطعن في الأحكام". و أضافت أن "حرية التعبير، حتى عبر الإنترنت، يجب أن لا تتجاوز حدودها، خاصة عندما يكون هناك خطر على الأفراد".
كما اعتبرت هذه التهديدات التي استهدفت القضاة بمثابة دعوة للقلق، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط القضائية. في هذا السياق، عبر جاك بولارد، الرئيس الأول لمحكمة استئناف باريس، عن قلقه الشديد من هذه التصريحات و التهديدات، مؤكدا أن انتقاد الأحكام في دولة القانون لا يجب أن يتخذ شكل تهديدات ضد القضاة. كما أدان المجلس الأعلى للقضاء في فرنسا هذه التهديدات، معتبرا إياها تهديدا لسيادة القانون و أكد أن مثل هذه الممارسات لا يمكن أن تقبل في أي مجتمع ديمقراطي.
و دعما للقضاة، انضمت العديد من النقابات القضائية، بالإضافة إلى المجلس الوطني لنقابات المحامين، الذين أدانوا بشدة هذه التهديدات. في هذا الإطار، عبر لودفيك فريات، رئيس اتحاد نقابات القضاة، عن أسفه لوضع النقابات في "موقف وحيد" في مواجهة الهجوم السياسي على استقلالية القضاء، خاصة في وقت تزايدت فيه الضغوط على النظام القضائي.
من جانبها، أكدت نيلي بيرتراند، الأمينة الوطنية لنقابة القضاة، على أن "التعليق على الحكم ليس من اختصاصهم، و لكن من الواجب التأكيد على ضرورة حماية القضاء من أي هجوم يتعرض له، و ذلك في إطار الحفاظ على الفصل بين السلطات في الدولة الديمقراطية".
للتذكير، في قضية "الوظائف الوهمية" المرتبطة بحزب "التجمع الوطني"، تم اتهام مارين لوبان بتحويل أموال مخصصة للبرلمان الأوروبي لصالح الأنشطة الداخلية لحزبها في فرنسا، من خلال توظيف مساعدين برلمانيين وهميين بين عامي 2004 و 2016.
و قد أثار هذا الملف جدلا واسعا في الأوساط السياسية و القضائية الفرنسية، حيث قضت المحكمة في 31 مارس بإدانتها مع فرض عقوبات تشمل السجن لمدة أربع سنوات، منها سنتان مع النفاذ، إلى جانب خمس سنوات من الحرمان من حقوقها السياسية و غرامة مالية قدرها 100,000 يورو.